المقريزي
11
إمتاع الأسماع
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من حبابك يا عمرو بن مرة ! فقلت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ابعثني على قومي لعل الله أن يمن بي عليهم كما من بك علي . فبعثني إليهم وقال : عليك بالرفق في القول السديد ، ولا تكن فظا ولا متكبرا ولا حسودا ، فأتيت قومي فقلت فقلت لهم : يا بني رفاعة ثم يا بني جهينة ، إني رسول رسول الله إليكم أدعوكم إلى الجنة وأحذركم النار ، وآمركم بحق الدماء وصلة الأرحام ، وعبادة الله ورفض الأصنام ، وحج البيت وصيام شهر رمضان ، شهر من اثني عشر شهرا ، فمن أجاب فله الجنة ، ومن عصى فله النار ، يا معشر جهينة ! إن الله - وله الحمد - جعلكم خيار من أنتم منه ، وبغض إليكم في جاهليتكم ما حبب إلى غيركم من الرفث ، إنهم كانوا يجمعون بين الأختين ، ويخلف الرجل منهم على امرأة أبيه التراث في الشهر الحرام ، فأجيبوا هذا النبي المرسل من بني لؤي ابن غالب تنالوا شرف الدنيا وكبير الأجر في الآخرة ، فسارعوا في ذلك تكن ( 1 ) لكم فضيلة عند الله . فأجابوا إلا رجلا منهم قام فقال : يا عمرو بن مرة ، أمر الله عليك عيشك ! أتأمرنا أن نرفض آلهتنا ونفارق جماعتنا ، ونخالف ديننا إلى ما يدعو إليه هذا القرشي من أهل تهامة ؟ لا ، ولا حبا ولا كرامة ، ثم أنشأ الخبيث يقول : إن ابن مرة قد أتى بمقالة * ليست مقالة من يريد صلاحا إني لأحسب قوله وفعاله * يوما وإن طال الزمان رياحا أتسفه الأشياخ ممن قد مضى ؟ * من رام ذلك لا أصاب ولاحا فقال عمر وبن مرة : الكاذب مني ومنك أمر الله عيشته ، وأبكم لسانه وأكمه بصره ، قال عمرو بن مرة : والله ما مات حتى سقط فوه ، وكان لا يجد طعم الطعام ، وعمي وخرس ، فخرج عمر وبن مرة ومن أسلم من قومه حتى أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فرحب بهم وحياهم ، وكتب لهم كتابا نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من الله على لسان رسول الله ، بكتاب
--> ( 1 ) في ( خ ) : ( تكون ) .